الشيخ محمد رشيد رضا

501

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وأمره تعالى لنبيه بتحديهم بالاتيان بسورة مثله ، ودعوة من استطاعوا من دون اللّه الذي أنزله بعلمه ، ولا يقدر عليه أحد من خلقه ، والا كانوا كاذبين في زعمهم انه افتراه ، إذ لا يعقل أن يفتري الانسان ما هو عاجز كغيره عنه ، وقد بينا في تفسيرها معنى التحدي والعجز وموضوع الاعجاز اللفظي والمعنوي وهل يدخل فيه فصار السور مطلقا أو مقيدا ؟ ( راجع تفسيرها تجد فيه مالا تجده في غيره ) ( 7 و 8 ) في الآية 39 ذكر إضرابهم عن التكذيب المطلق الذي يتضمنه ذلك القول إلى التكذيب المقيد بما لم يحيطوا بعلمه ، وفي الآية 40 كونهم فريقين منهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به ، وفي تفسير الأولى منهما تحقيق معنى تأويل القرآن وخطأ أكثر المفسرين الذين اطلعنا على كتبهم في فهم التأويل بحمله على التأويل الاصطلاحي عند علماء الكلام والأصول ، حاش الإمام محمد بن جرير الطبري ( 9 ) في الآية 57 بيان أنواع ارشاد القرآن وإصلاحه للبشر وهو قوله ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( 10 ) في الآيتين 108 و 109 وهما خاتمة السورة خلاصة تبليغ الدعوة وموضوع الأولى في خطاب الناس كافة انه قد جاءهم الحق من ربهم وهم مختارون في الاهتداء به والضلال عنه ، وموضوع الثانية أمر الرسول باتباع ما يوحى اليه تبليغا وعملا ، كما تقدم في المسألة الثانية الباب الثالث في النبوة والرسالة وفيه فصلان ( الفصل الأول في الرسالة العامة والرسل الأولين وفيه سبع مسائل ) ( 1 ) في الآية الثانية من السورة إثبات وحي الرسالة وأن الرسل رجال من الناس وأن وظيفتهم الانذار والتبشير ، وأن الكفار كانوا ينكرون أن يكون البشر رسلا للّه تعالى ، وكانوا يسمعون آيات الرسول إليهم سحرا ويسمونه ساحرا ( 2 ) في الآية 13 ان اللّه تعالى أهلك القرون [ الأمم ] القديمة لما ظلموا أنفسهم